من ذاكرة شاعر قصيدة الشاعر سمير عويدات

 من ذاكرة شاعِر

************

على سَفْحِ الزمانِ أقمتُ شِعري

لِترْعَى مِنْ حَوَادثِهِ السُّطورُ

وتذكُرَ أنَّ يومًا كان يحيا

غلامٌ قلبهُ عِشقٌ يَمُورُ

ترنَّمَ كالطيورُ إلى البَرَايا

تلاشى لُبُّهُ وبقتْ قشورُ

تلاشت في خِضَمٍّ مِنْ زِحامٍ

وجَهْلٍ ما بهِ حِسٌّ يثورُ

عكفتُ على الهُيامِ بقَبْوِ نفسي

ومُدَّتْ صَوْبَ عالمِها الجُسُورُ

فجسْرُ صَبَابةٍ لغديرِ حُبٍّ

كغُصْنٍ تلتقي فيهِ الطيورُ

تُزَقْزِقُ لحنَها وتُعيدُ فيهِ

وأخرى مِنْ تَرَنُّمِها الصَّفيرُ

وجسْرٌ مِنْ رَحيقِ الأمسِ يأتي

كغائبةٍ وكأسيْها الحُضُورُ

جلستُ وصاحِبي نقتاتُ ذِكرى

كقُرْصِ مُقامِرٍ مِنِّي يَدورُ

أُرَاهِنُ عن شبابٍ كنتُ فيهِ

أُرَاهِنُ بَيْدَ حَظِّيَ لا يفورُ

كدَمْعٍ باردٍ في عَيْنِ يأسٍ

كأُنثى لا تُناسبُها العُطورُ

كَكَرْمٍ مِنْ عناقيدٍ تدلَّتْ

وأعْصِرُها ولا تأتي الخمورُ

شبابٌ ضائعٌ حَوْلَ انتظارٍ

عَصِيٌّ لا يُرَاودُهُ الفتورُ

تنسَّمَ من رحيقِ الأمْسِ حُلمًا

فأرَّقَهُ وباغتَهُ السُّفورُ

وجسرٌ قد تفلسفَ في حياةٍ

يظنُّ الشَّوْكَ مَلْمَسُهُ الحَريرُ !

ولا تدري أسِحْرٌ في بَيَانٍ

أمِ الدنيا يُحاكِمُها الغَرِيرُ

فعُذرًا إنْ أسَأتُ القوْلَ فيها

وحتى لو أسأتُ فما يَصيرُ ؟

فكلٌّ في مَدارِ العُمْرِ يَسْرِي

وشِعْري حيثما أسْرِي يَسِيرُ

**************


بقلم سمير حسن عويدات

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حسبي قصيدة الشاعر جمعة العيسى

أكبادنا قصيدة الشاعر منصور الخضر

دثارة الوجد قصيدة د.عماد اسعد